الشيخ حسين الحلي
70
أصول الفقه
الدعاء عند رؤية الهلال ، لكن لم يحصل الظنّ بالواقع من هذه الشهرة ، لكان اللازم على الفصول عدم الاعتناء بتلك الشهرة بناءً على طريقته من التقييد ، فإنّ القيد وإن كان مظنوناً وهو الطريق ، لكن المقيّد وهو الواقع لم يكن مظنوناً ، فلم يحصل حينئذ لنا ظنّ بالواقع المقيّد ، وهذا ما أشار إليه بقوله : والظنّ بالطريق ما لم يظن بإصابته الواقع غير مجدٍ بناءً على التقييد الخ « 1 » . قلت : نعم ، إنّه يجدي بناءً على الصرف المجرّد الذي هو عبارة عن انقلاب الأحكام الواقعية وتبدّلها إلى مؤدّيات الطرق . ولا يخفى أنّه بناءً على التقييد لا يرد النقض الأوّل على صاحب الفصول وهو الزيادة الأُولى ، أعني ما لو احتمل وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، مع فرض الظنّ بأنّه مؤدّى طريق معتبر ، مع عدم حصول الظنّ بالوجوب ولا الظنّ بحجّية طريق ، ولو حمل على خصوص حصول الظنّ بالوجوب كان داخلًا في قوله : ومن الظنّ بالواقع ، بناءً على كونه ملازماً للظنّ بالطريق ، فتأمّل . ثمّ إنّ الظاهر ممّا أفاده شيخنا قدس سره في هذا التحرير « 2 » هو التعرّض للزيادة الأُولى والثانية ، لكنّه تعرّض في صدر الايراد الخامس إلى أنّ العلم الاجمالي بجعل الطرق لا يوجب انحلال العلم الاجمالي الكبير إلى مؤدّيات الطرق ، لأنّ مجرّد جعل الطريق ما لم يكن واصلًا تفصيلًا إلى المكلّف لا يترتّب عليه أثر الحجّية من التنجيز والمعذورية ، ولا يمكن إجراء الأُصول المرادية فيه من أصالة الظهور وجهة الصدور وغير ذلك ممّا يرجع إلى الأُصول المرادية ، وهذا الإشكال قد أشكله قدس سره على التقريب الثاني للاستدلال الأوّل من الأدلّة العقلية التي أقاموها
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 318 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 286 - 287 .